حسن بن زين الدين العاملي

281

منتقى الجمان

ولعله مصروف إلى التقية إذ يعزى إلى أبي حنيفة وجماعة من العامة القول بإعادة الوضوء والبناء لمن سبقه الحدث . وبإسناده عن سعد ، عن أبي جعفر ، عن أبيه محمد بن عيسى ، والحسين بن سعيد ومحمد بن أبي عمير ، عن ابن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه من السجدة الأخيرة وقبل أن يتشهد ، قال : ينصرف ويتوضأ فإن شاء رجع إلى المسجد وإن شاء ففي بيته ، وإن شاء حيث قعد فيتشهد ثم يسلم ، وإن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته ( 1 ) . قلت : ذكر الشيخ أن هذا الحديث محمول على من دخل في الصلاة بتيمم ثم أحدث ناسيا فإنه يتوضأ إذا وجد الماء ويبني على صلاته كما هو مختاره في تلك المسألة ، وقد مر في أخبار التيمم أو على وقوع الحدث بعد الشهادتين اللتين هما شرط في صحة الصلاة ، ويراد من قوله : ( وإن كان الحدث بعد الشهادتين ) ما يستحب فيهما من التطويل ، ويحمل الأمر بإعادة التشهد على الاستحباب ، وحال هذين التأويلين غير خفي على المتأمل ، والمتجه حمله على التقية لما مر في باب التشهد من مصير كثير من العامة إلى عدم وجوبه . وربما شهد لهذا الحمل ما رواه الشيخ في الموثق عن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير ، فقال : تمت صلاته وإنما التشهد سنة في الصلاة فيتوضأ ويجلس مكانه أو مكانا نظيفا فيتشهد ( 2 ) . وروى بإسناده فيه جهالة عن الحسين بن الجهم قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن ر جل صلى الظهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرابعة ، فقال : إن كان قال : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فلا يعيد ، وإن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد ( 3 ) .

--> ( 1 ) - و ( 2 ) التهذيب باب كيفية الصلاة من أبواب الزيادات تحت رقم 157 و 156 . ( 3 ) - التهذيب باب أحكام السهو من أبواب الزيادات تحت رقم 55 .